الطائرات المسيرة في البحر: التهديدات الأمنية البحرية للبنية التحتية في الخليج.

ناصر سيف الكواري

ترك ظهور الطائرات المسيرة في عرض البحر تأثيرا متزايدا على تشكيل المشهد الاستراتيجي للخليج، حيث تشكل تلك الطائرات المسيرة تهديدا بالغ الخطورة للبنية التحتية مثل: محطات تحلية المياه، ومحطات الغاز الطبيعي المسال، والموانئ، والكابلات البحرية. فتلك الوسائل الجوية والسطحية، وتحت المياه، توفر لمختلف الجهات -سواء: الحكومية أو غير الحكومية- وسيلة ميسورة التكلفة، ويمكن التنصل من مسؤوليتها، كما أنها غير متكافئة، وعبرها يمكن ممارسة الضغط وشن حرب هجينة في المساحات البحرية. وبالاستناد إلى الحوادث الأخيرة في البحر الأحمر، وخليج عمان، وعلى طول سواحل الإمارات العربية المتحدة، تحلل هذه الورقة السياسية مواطن الضعف في البنية التحتية للخليج، وتطور تكتيكات الطائرات المسيرة، واستخدامها بالوكالة. وتقترح ثلاث استجابات سياسية: شبكة للإنذار المتبادل على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، والاستثمار في دفاعات بحرية متعددة المستويات، وإضفاء الطابع المؤسسي على التدريبات الإقليمية المشتركة. تهدف هذه التدابير إلى بناء الردع الاستراتيجي، وتقليل وقت الاستجابة، وتكريس مرونة التشغيل في مواجهة التهديد المتزايد للطائرات المسيرة، والاضطرابات التي تحدثها في المجال البحري الخليجي.

أولاً: مقدمة: جبهة تهديد بحري جديدة.

لعقود، اعتبر الخليج العربي أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميا، فإلى جانب كونه مقر محطات الطاقة الأكثر زخما عالميا، فإنه يضم محطات تحلية مياه حيوية، وشبكات كابلات بحرية دولية، كما أنه يعتبر المنطقة المهيمنة على إمداد العالم بطاقة الغاز المسال، كما يمر عبر الخليج ثلث كمية النفط المتداول عالميا، ولهذه الأسباب كلها، فإن دول الخليج تعتمد اعتمادا كبيرا على هذه البنى البحرية التي تيسر بشكل مباشر أو غير مباشر حركة قطاع النفط، والغاز، والذي يعد عصب الحياة الاقتصادية لدول الخليج. إن تواجد تلك البنى التحتية في الساحل أو في نطاق استهداف بعض القوى الإقليمية، إضافة لأهميتها -الموضحة سابقا-، جعل هذه البنى التحتية جاذبة لجيل جديد من منصات الأسلحة غير المتكافئة: الطائرات بدون طيار، أو الطائرات المسيرة.

يستخدم هذا الموجز مصطلح الطائرات المسيرة البحرية للإشارة إلى المركبات الجوية غير المأهولة (UAVs)، والسفن السطحية غير المأهولة (USVs)، والمركبات تحت الماء ذاتية التشغيل (UUVs)، ما لم ينص على خلاف ذلك. تختلف هذه المنصات في الحجم، والمدى، وسعة الحمولة. ومع تلك الاختلافات إلا أنها تشترك في وظيفة مهمة وهي: السماح للجهات الفاعلة الحكومية، وغير الحكومية ببسط نفوذها في الفضاء البحري دون المخاطرة بمواجهة مباشرة أو تحديد الهوية.

إن خطر الطائرات المسيّرة في البحر ليس جديدًا، ولكن لوحظ منذ عام 2019، ازدياد انتشارها، وتعقيدها التقني، وتأثيرها الاستراتيجي، فلم تعد طائرات اليوم مجرد مركبات للاستخبارات، والمراقبة، والاستطلاع، ومراقبة المركبات، بل أصبحت هذه المركبات تتمتع بدقة متزايدة تمكنها من إحداث أضرار مادية.

بل يمكن استخدام الطائرات المسيّرة في ضربات حركية دقيقة، والتداخل مع الخدمات والعمليات اللوجستية، وإدخال برمجيات خبيثة في أنظمة التحكم الصناعية، والتحول في نهاية المطاف إلى طعم في هجمات متعددة المنصات.

وقد استخدمت إيران وجماعاتها الوكيلة منذ عام 2019 الطائرات المسيرة لاستهداف ناقلات النفط، ومراقبة القوات البحرية الإيرانية، وغير الإيرانية، بل وتنفيذ هجمات وهمية أو تحركات استفزازية حول نقاط الاختناق المهمة في مضيق هرمز أو مضيق باب المندب. تشير هذه الاتجاهات إلى نمط ناشئ للهجمات البحرية التي تُنفذ بواسطة الطائرات المسيرة: استخدام الطائرات المسيّرة كعامل مضاعف للقوة (تشاتام هاوس، 2022).

لذا لم يعد السؤال هو: ما إذا كانت الطائرات المسيرة ستستخدم في الحرب الهجينة البحرية؟ فالطائرات المسيرة موجودة بالفعل، وتستغل الثغرات في التدابير المضادة سواء المدنية، أو العسكرية، أو المشتركة بين الحكومات والشركات. وكما هو موضح في الشكل 1، استهدفت هجمات الحوثيين الأخيرة بطائرات مسيرة نقاطا استراتيجية في البحر الأحمر، حيث تم رصد 18 حادثة، بما في ذلك محاولات إطلاق طائرات مسيرة، ومركبات سطحية غير مأهولة، وصواريخ تم اعتراضها في حوض جنوب البحر الأحمر. وتكمن نقاط الضعف في التدابير المضادة الحالية في أن العديد من المنصات البحرية التي تستخدمها الطائرات المسيرة كأهداف، مثل الموانئ، والبنية التحتية للطاقة البحرية أكثر عرضةً لتهديد القوة الناعمة التي تمتلكها الطائرات المسيرة، إضافة لمحدودية قدرتها على كشف هذه الهجمات، والوقاية منها، إضافة للتعرض للتهديدات السيبرانية المادية.

الشكل: هجمات الحوثيين الموثقة بالطائرات المسيرة والصواريخ على السفن والناقلات في البحر والأحمر ومضيق باب المندب (بين نوفمبر 2023 – يناير 2024 المصدر سكاي نيوز 2024).

ثانياً: نقاط ضعف البنية التحتية: أهداف سهلة في مياه عكرة.

تتسم البنية التحتية البحرية الخليجية بالسعة، والتعقيد، كما أنها أصبحت أكثر ترابطا رقميا في الآونة الأخيرة، كما غدت جزءا أساسيا من متانة قطاع الطاقة الخليجي، والعالمي، إلا أنها وبالرغم مما سبق فإنها تواجه نقاط ضعف تجعلها عرضة للهجمات المنفذة بالطائرات المسيرة في البحر، وذلك بالنظر إلى تركيز البنية التحتية البحرية، وانتشارها الجغرافي، وتزايد نقاط الضعف الرقمي في منظومات الشبكات التشغيلية الداعمة لهذه البنية التحتية، إضافة لتأثيرات القوة الناعمة الناتجة عن نتائج هذه الاستهدافات.

أما أبرز نقاط ضعف في البنية التحتية الخليجية، فإنها تتمثل في أربع نقاط هي: محطات تحلية المياه، منصات الطاقة البحرية، والموانئ التجارية، والمراكز اللوجستية، والكابلات البحرية وخطوط الأنابيب تحت الماء.

جميع النقاط الأربع المذكورة أعلاه منشآت مدنية، وليست عسكرية، لذا فهي غير محصنة، أو مجهزة لصد هجمات الطائرات المسيرة، كما أنها تشكل جزءا أساسيا من مناعة دول الخليج ومتانتها، وإمكاناتها الاقتصادية، والقدرة على البقاء لمجتمعات الخليج، كما لها آثار استراتيجية ذات أهمية قصوى.

1-محطات تحلية المياه:

تعد تحلية المياه العنصر الأساسي للأمن المائي الخليجي، فعلى سبيل المثال: تحصل كل من الإمارات، والمملكة العربية السعودية، وقطر على 90% من احتياجاتها المائية من محطات تحلية المياه.

وتعتبر محطات تحلية المياه أهدافا سهلة للهجمات سواء المادية / السيبرانية، كتزييف نظام تحديد المواقع الجغرافية (GPS) ، وغارات الطائرات المسيرة، (تشاتام هاوس . 2022) ذلك لوقوعها على السواحل، وتتسم بمركزية عالية، والافتقار للتحصينات الدفاعية، واتصال أنظمة التحكم الإشرافية، وأنظمة جمع البيانات SCADA بشبكة مركزية.

وقد أجرت الإمارات العربية المتحدة محاكاة في أبريل 2022م، وذلك بتنفيذ هجوم وهمي بطائرات مسيرة على محطة مياه رئيسية في الإمارة، وأدى الهجوم لتعطل محطتين فرعيتين، وانقطاع المياه عن 1.2 مليون شخص، كما استغرق إصلاح الخلل 6 ساعات. كانت هذه محاكاة وحسب، لكن تخطيط، وتصميم محطات المياه في الإمارات، وجدولها التشغيلي، ربما يحيل إلى محطات التحلية الأخرى في الخليج. (وزارة الدفاع الإماراتية. 2022). يوضح الشكل 2 أدناه كيف أن محطات تحلية المياه المتواجدة في المياه الساحلية الضحلة، تمثل أهدافا مجمعة لهجمات الطائرات المسيرة. (لي وكايهاتو. 2018).

الشكل: 2. مواقع محطات تحلية المياه في الخليج العربي بالرسم الكونتوري (لي وكايهاتو : 2018). المصدر: research gate.

2-منصات النفط والغاز البحرية:

تعتبر منصات النفط والغاز البحرية الخليجية أهدافا مغرية للاستخدام غير المتكافئ للطيران المسير، وذلك بسبب عزلتها، وقابلية المواد الموجودة بها للاشتعال، وارتفاع سعرها في السوق مقابل كل برميل. وقد أبدت إيران ووكلائها اهتماما، وقدرة على استخدام الطائرات المسيرة قرب منصات الطاقة البحرية لأغراض الإكراه، والتوجيه السياسيين.

في يونيو 2021، أفادت شركة آرامكو السعودية بوجود رحلات مشبوهة لطيران بدون طيار قرب منصات الطاقة بحقل السفانية النفطي البحري، ورغم أن الطيران المسير لم يؤثر على البنية التحتية، لكن ذلك التهديد كان كافيا لإيقاف العمليات، وتحويل مسار عمليات النقل اللوجستي بالمروحيات إلى الحقل النفطي. ووفقا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) حول منصات الطاقة البحرية، فإن هجوما واحدا بطائرة بدون طيار مزودة بشحنة متفجرة مشكلة على مكونات بنية تحتية لمنصة طاقة بحرية مثل: حقل السفانية النفطي، قد يؤدي "لتعطيل جهاز تشغيل" أو "إشعال حريق في المنصة، ما يتسبب بخسائر بمليارات الدولارات في غضون ساعات".

3-الموانئ التجارية والمراكز اللوجستية:

ليست موانئ جبل علي في الإمارات، وميناء حمد في قطر، وميناء الملك عبدالعزيز في المملكة العربية السعودية موانئ تجارية خليجية فقط، بل مراكز لوجستية عسكرية لدول الخليج، وتساهم في تعزيز النفوذ الإقليمي، كما أنها تعتمد على نظام تحديد المواقع الجغرافية العالمي (GPS) ، كما تعتمد بشكل رئيسي على الشبكات الرقمية في عملياتها الداخلية، إضافة إلى أنظمة مناولة البضائع الآلية، وشبكات التحكم الإشرافي، وجمع البيانات الرقمية (SCADA)، ويجعلها عرضة لتهديدات الطائرات المسيرة.

في عام 2023، اضطر ميناء جدة الإسلامي للإغلاق مؤقتا بسبب رصد طائرات مسيرة تحلق قرب البنية التحتية للميناء، وقد أخلى المسؤولون الميناء رغم عدم حدوث أي هجوم، ونتيجة للإخلاء توقفت عمليات الميناء 24 ساعة، وتأخرت الشحنات، ونتج عن ذلك مطالبات تأمينية، ومالية، ورغم عدم حدوث هجوم، لكن وجود المسيرات لوحده كان كافيا بسبب الآثار المالية، والاقتصادية كانت كبيرة.

4-الكابلات البحرية وخطوط الأنابيب تحت الماء:

لا تدعم الكابلات البحرية، وخطوط الأنابيب تحت الماء، والتي تتقاطع تحت مياه الخليج العربي أمن النظم المالية، ونقل البيانات الدولية فحسب، بل تدعم العمليات التجارية، والأمن القومي والإقليمي الحيوي. فقد رصدت سفينة ترفع العلم الإيراني تستخدم غواصة صغيرة تحت الماء ( (UUV قرب الكابلات البحرية في الخليج العربي قرب بوشهر، وفي ذلك الوقت، لم يكن هناك دليل على عمل تخريبي، ولكن القدرة على التخفي عن الأنظار قرب معابر الكابلات البحرية يعد بحد ذاته أمرا يشكل رسالة استراتيجية، إذ أن قطع سلك واحد من كابل يمتد مئات الأميال، قد يؤدي لانقطاع الخدمات المالية، والتجارية بين الدول الخليجية، ويؤخر العمليات العسكرية.

الشكل: 3: الكابلات البحرية الاستراتيجية والأنابيب تحت الماء في الخليج العربي. المصدر: ميدل إيست آي – 2023.

إن نقاط الضعف المذكورة أعلاه ليست مبنية على مجرد افتراضات، بل إن وكلاء فاعلين إقليميين يستخدمون تكتيكات الطائرات بدون طيار متزايدة الدقة، وغير المتكافئة، وتستغلها بفعالية، وهو ما يمثل مرحلة جديدة من تصعيد التهديدات البحرية.

ثالثا: التصعيد بالوكالة وتكتيكات الطائرات المسيرة:

إن انتشار الهجمات البحرية المنفذة بواسطة الطائرات المسيرة في الخليج العربي، ليس اتجاها عرضيا، أو عشوائيا، بل هو انعكاس لاتساع نطاق الاتجاه نحو عسكرة الوكلاء، حيث تسلح القوى الإقليمية -لا سيما إيران- وكلاءها بشكل متزايد لتحقيق أهداف الأمن، والسياسة الخارجية، دون التدخل أو العمل المباشر.

حيث تلجأ هذه القوى الإقليمية ووكلاؤها إلى أدوات غير متكافئة، كما تستخدم الإكراه، والتخريب، والتوجيه لممارسة ضغوط سياسية، واقتصادية على الخصوم. ويعتبر الفضاء البحري جذابا للغاية للعمليات بالوكالة، لأنه يوفر لهذه العمليات بيئة مفتوحة، يصعب مراقبتها بسبب كثافة الملاحة، علاوة على بنية تحتية بحرية عالية المستوى، وغير محمية بشكل جيد.

عقيدة إيران العسكرية حول الطائرات المسيرة والوكلاء البحريين

لقد استثمرت إيران بكثافة في إنشاء منظومة محلية للطائرات المسيرة، ووفقا لمعهد استوكهولم للسلام 2023 فإن إيران لديها القدرة على تصنيع طائرات مسيرة مزودة بذخائر، وطائرات مسيرة ضمن أسراب، ومركبات سطحية مسيرة غير عالية التكلفة، كما تصدر إيران هذه الذخائر لوكلائها كالحوثيين، وحزب الله، والحشد الشعبي، حيث تستخدم إيران هذه الجماعات كأذرع استراتيجية لها لبسط النفوذ إقليميا، وأدوات للإكراه غير المباشر، ومضاعفة القوة، وبينما تزود إيران هذه الجماعات بهذا النوع من الأسلحة، فإنه يمكنها إنكار ذلك سياسيا، وفي الوقت ذاته يمكنها تحقيق نصر ذي مغزى، وبتكلفة تشغيلية منخفضة.

ومنذ 2019، تستخدم القوات البحرية الإيرانية (IRGCN) طائرات بدون طيار في مضيق هرمز، وخليج عمان لمراقبة القوات الأمريكية، والخليجية المزودة بطائرات استطلاع بدون طيار، كما أنشأت القوات البحرية الإيرانية منصات إطلاق طائرات بدون طيار على جزر اصطناعية قرب جزيرة هرمز، وأبو موسى، وجزيرة قشم، وهي جزيرة صغيرة تقع في مدى منصات الطاقة، والإمدادات الإماراتية، والسعودية.

دراسة حالة: الحوثيون في البحر الأحمر

يستخدم الحوثيون عددا كبيرا من الطائرات المسيرة في عملياتهم البحرية، وقد نسب إليهم القيام بشن أكثر من 35 هجوما بطائرات مسيرة في البحر، استهدفت معظم تلك الهجمات ناقلات نفط سعودية، أو موانئ على طول البحر الأحمر بين عامي 2018 و2024. في مارس 2022، تم اعتراض، وتعطيل زورق مسير محمل بمتفجرات كان مخططا استخدامه في هجوم انتحاري على رأس تنورة، حيث جرى تعطيله، بعد أن قطع مسافة 140 ميلا بحريا مستخدما نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) (مجلة جينز ديفنس ويكلي، 2024).

وقد وقع تصعيد خطير في يناير 2024، وذلك بحدوث هجوم حوثي على السفينة الشحن اليونانية "إم في جينكو بيكاردي" في مضيق باب المندب. فقد هاجمت طائرة مسيرة للحوثيين جسر السفينة، مما أدى لإصابة اثنين من أفراد الطاقم، وكان ذلك كافيا للتسبب في تغيير العديد من شركات الشحن العالمية لمسارات سفن الشحن بصورة مؤقتة. وكان هذا مثالا تقليديا على صراع الاستنزاف بموارد محدودة، ولكنه في المقابل يحمل في طياته آثار استراتيجية يمكن أن يؤدي لمراكمة القوة.

التكتيكات الهجينة: المراقبة والتعطيل والإنكار

تتبع عمليات الطائرات المسيرة بالوكالة نموذجا تشغيليا هجينا يشمل: الدفاع والاستجابة الاستقصائية، والاستخبارات السيبرانية والاستطلاع ((ELINT)، والهجمات الحركية.

تستخدم الطائرات المسيرة في الاستطلاع وجمع المعلومات، وإجراء المراقبة، والمضايقة، ما يتسبب في نهاية المطاف في حالة من عدم اليقين المستمر. إضافة إلى هذه الاستخدامات، فقد استخدمت جهات فاعلة أخرى الطائرات المسيرة لفرض تدابير دفاعية استباقية، مثل نشر القوات البحرية في المناطق المجاورة.

يستخدم الوكلاء الموالون لإيران منذ عام 2019 طائرات بدون طيار لمراقبة سفن البحرية الأمريكية، أو ناقلات النفط التجارية، كما أكد مسؤولون أمريكيون حالات استخدام طائرات استطلاع بدون طيار للتحليق في مواقع تحميل النفط البحرية في الكويت والإمارات العربية المتحدة لدراسة نقاط الضعف، ووقت الاستجابة (المونيتور، 2022). كان النمط الاستراتيجي هو إحداث الاضطراب، وليس التدمير المباشر بالضرورة في معظم هذه الحوادث المنفذة بالوكالة. إن إجبار دول الخليج على اتخاذ إجراءات دفاعية، وإبطاء العمليات، وإغلاق الموانئ، يؤدي إلى انتصارات غير متكافئة دون تكاليف الحرب الباهظة.

إن نقاط الضعف المذكورة أعلاه ليست مجرد مسائل نظرية. ففي السنوات الأخيرة، أصبحت هذه الأنظمة الحيوية هدفا متزايدا لجهات فاعلة بالوكالة تستخدم طائرات بدون طيار في عمليات معقدة، وغير متكافئة، وغالبا ما تهدف هذه التكتيكات إلى إحداث اضطراب، أو فرض ضغط سياسي، أو اختبار قدرات دول الخليج على الاستجابة، مع احتفاظ الفاعل الأصلي بإمكانية الإنكار المقبول. ويشير هذا الاتجاه الناشئ إلى سرعة تلاشي الخط الفاصل بين الصراع البحري التقليدي، والهجين. ومع تطور هذه التكتيكات وانتشارها، فإنها تستلزم استجابات سياسية منظمة تتجاوز الردع، وتهدف بدلا من ذلك إلى الاستباق، والمرونة، والحوكمة البحرية الجماعية.

رابعاً: توصيات السياسات

يمكن التخفيف من حدة التحديات الاستراتيجية والتشغيلية التي تشكلها الطائرات المسيرة البحرية على دول الخليج، وتحييدها إلى حد كبير. وباتخاذ خطوات التخفيف المناسبة، والإنذار المبكر، والتأهب الاستراتيجي، والتدابير المضادة، يمكن عكس عدم التكافؤ في استخدام الطائرات المسيرة البحرية الذي يتمتع به الوكلاء وخصوم الخليج. وقد قدمت هذه الورقة الموجزة للسياسات ثلاث توصيات لدول الخليج لحماية نفسها، والاستجابة بشكل أفضل لاختراقات الطائرات المسيرة. وتتمثل هذه التوصيات الثلاث في:

1- إنشاء شبكة استخبارات، وإنذار مبكر للطائرات المسيرة البحرية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

2- نشر دفاعات متعددة المستويات ضد الطائرات المسيرة البحرية حول البنى التحتية الحيوية، مثل: محطات تحلية المياه، ومنصات الطاقة البحرية.

3- إضفاء الطابع المؤسسي على التدريبات المشتركة المدنية العسكرية لمحاكاة سيناريوهات الطائرات المسيرة البحرية.

1- إنشاء دول مجلس التعاون الخليجي شبكة استخبارات وإنذار مبكر بحرية تختص بالطائرات المسيرة

لا تزال دول مجلس التعاون الخليجي، في الوقت الحالي، غير مجهزة بأنظمة إنذار وجمع معلومات استخباراتية، وتنسيق آنية بشأن توغلات الطائرات المسيرة في البيئة البحرية. ما يؤدي إلى طول مدة الاستجابات، وبطئها، وتأخر تحديد المسؤولية، وفي نهاية المطاف، يجعل البنية التحتية البحرية الحيوية عرضة للاختراق، والهجوم. توصي هذه الورقة السياسية بإنشاء شبكة استخبارات، وإنذار مبكر بحرية لدول مجلس التعاون الخليجي تختص بالطائرات المسيرة، وذلك تتبادل المعلومات، والتنسيق، والجمع الآني حول الطائرات المسيرة عبر منصة رقمية آمنة مشتركة بين القوات البحرية لدول مجلس التعاون الخليجي، وخفر السواحل، وسلطات الموانئ، وشركات الطاقة. بحيث تعمل هذه الشبكة على دمج جميع الرادارات العاملة حاليا، وبيانات الأقمار الصناعية، وتتبع نظام التعرف الآلي (AIS)، وغيرها من أشكال المراقبة السلبية للطائرات المسيرة، مع التركيز بشكل أكبر على تقنيات الترددات اللاسلكية، والصوتية التي تركز بصورة خاصة على الطائرات المسيرة، إضافة لأنظمة الكشف. كما ستستخدم المصادر المفتوحة والمعلومات الجنائية للمساعدة في تحديد هوية الجهات الفاعلة الحكومية، وغير الحكومية المسؤولة عن اختراقات الطائرات المسيرة، وتسهل إرسال تنبيهات معلوماتية فورية إلى كل من الجهات الحكومية، والقطاع الخاص في حالات الاختراق.

يعد الإنذار المبكر خط الدفاع الأول، ولهذا فإن تحسين الربط البيني، وتبادل المعلومات، وتفعيل نظام الإنذار المبكر الآمن في الوقت الفعلي، سيزيد معدل الاستجابة، ويقلل شلل العمليات في الموانئ، والمنصات، ويساعد على تنسيق الرسائل في حال وقوع حادث. وسيسهم كل ما سبق في الردع، وإدارة الأزمات، وحماية السمعة.

2- نشر أنظمة دفاعية متعددة المستويات ضد الطائرات المسيرة في محطات تحلية المياه والبنية التحتية البحرية للطاقة:

في منطقة الخليج، تعتبر محطات تحلية المياه والبنية التحتية البحرية للطاقة شريان حياة للأمن القومي، والاقتصاد، ويقع معظم هذه المحطات في الخليج العربي، ورغم أن هذه المحطات ليست أهدافا عسكرية، ولكن أي هجوم ناجح بطائرة مسيرة على محطة واحدة -وهو أمر وارد تماما- قد تكون له عواقب وخيمة على عدد هائل من الناس، وسيثير الذعر، وسيستخدم للابتزاز، ولتحقيق مكاسب سياسية. ومن جانب آخر، فإن محطات تحلية المياه، ومنصات النفط البحرية، والموانئ، ومحطات الغاز الطبيعي المسال، ومنصات التسييل في دول الخليج، لم يجر تحصينها في أغلب الأحيان ضد هجمات الطائرات المسيرة، ولا تزال تعتمد على أنظمة مراقبة محيطية قديمة، وغير كافية. لذا، ينبغي على دول الخليج الإسراع في إنشاء أنظمة دفاعية متعددة المستويات حول البنية التحتية الحيوية، مثل: محطات تحلية المياه والبنية التحتية البحرية للطاقة.

هذا النظام الدفاعي متعدد المستويات المقترح، ينبغي أن يتضمن أنظمة مراقبة محيطية ضد الطائرات المسيرة، أو المركبات السطحية الآلية.

ينبغي أن تكون الدفاعات المحيطية مزودة وبكثافة بأجهزة الاستشعار، إضافة إلى الأنظمة الصوتية أو المعتمدة على الترددات الراديوية لاستشعار اقتراب الطائرات المسيّرة، كما ينبغي أن تحتوي نظاما قصير المدى لاعتراض الطائرات المسيرة مثل: بنادق الشباك، أو أسلحة الموجات الدقيقة، أو بعض أسلحة الطاقة الموجهة. علاوة على ذلك، ينبغي استخدام التضليل، والتشويش على نظام تحديد المواقع الجغرافي (GPS) لمنع الهجمات الإلكترونية المادية التي تشنها الطائرات المسيرة على أنظمة التحكم الإشرافي، وتحصيل البيانات (SCADA)، وشكلا من أشكال تكامل الأمن السيبراني لمنع الاختراقات الرقمية في حالة وقوع اختراق مادي بواسطة طائرة مسيرة.

إن تكلفة تركيب الأنظمة الأساسية لمكافحة الطائرات المسيرة، وإجراءات تعزيز البنية التحتية ضئيلة للغاية، وذلك بالمقارنةً مع الخسائر المادية، والاقتصادية، والاستراتيجية المحتملة الناجمة عن هجوم ناجح. باتخاذ هذه الخطوات الآن، يمكن لدول الخليج زيادة تكلفة أي اعتداء تقوم به إيران، أو وكلاؤها، وتعزيز الردع.

3- إضفاء الطابع المؤسسي على التدريبات المشتركة المدنية العسكرية لمحاكاة سيناريوهات الطائرات المسيرة البحرية:

تعد أوقات الاستجابة، والتنسيق بين الهيئات، والتنسيق المدني العسكري أمرا بالغ الأهمية عند التعامل مع الهجمات الفعلية للطائرات المسيرة، ولكن نظرا لأن هذه الأنظمة لم تكن جزءا كبيرا من عمليات مشغلي الموانئ التجارية، ومقاولي الطاقة، ووحدات الاستجابة للطوارئ المحلية في الخليج، فلم تكن لديهم خبرة في التعامل مع توغلات الطائرات المسيرة في البحر. وبما أن هذا النوع من الهجمات أصبح الآن جزءا من الوضع الطبيعي المستجد، فإن الاستعداد لهذا النوع من التوغل يجب أن يصبح أكثر جدية، وسرعة، وانتظاما. توصي ورقة السياسات الموجزة هذه بإضفاء الطابع المؤسسي على التدريبات المشتركة المدنية العسكرية، وإجراء تدريبات سنوية مشتركة لمحاكاة سيناريوهات الطائرات المسيرة البحرية في كل دولة من دول الخليج بالتناوب. وينبغي أن تكون هذه التدريبات كالتالي:

أن تجرى هذه التدريبات سنويا، وبالتناوب بين دول مجلس التعاون الخليجي، مع التركيز بشكل خاص على:

سيناريوهات الطائرات المسيرة البحرية: بما في ذلك أسراب الطائرات المسيرة فوق البنية التحتية الحيوية للموانئ، والمركبات السطحية المسيرة التي تتحرك لمهاجمة محطات الغاز الطبيعي المسال، والتشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في النقاط الاستراتيجية للممرات الملاحية. وأن تصمم هذه التدريبات لتشمل، بالإضافة إلى قدرات الاعتراض، اختبار إجراءات الإخلاء، وبروتوكولات التراجع السيبراني، وتنسيق الاتصالات للرسائل العامة.

تعد هذه التدريبات وسيلة لتحسين سرعة الاستجابة، وتوفير تدريب عملي لجميع المستجيبين الأساسيين، وتحديد الثغرات الحرجة في أنظمة القيادة، والسيطرة وسدها، وفي المحصلة، سترسل إشارة واضحة جدًا إلى الخصوم، توضح القوة والمتانة، كما تمكن المستجيبين المدنيين من التدرب على الصراع، لأنهم سيكونون في الخطوط الأمامية.

خامساً: معوقات التنفيذ الاستراتيجي

رغم كون التوصيات المقترحة ضرورية، وملحة، إلا أن هناك العديد من المعوقات الاستراتيجية، والتشغيلية التي قد تعرقل تنفيذها. إذ لا يزال التشرذم السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي يمثل تحدياً رئيسياً. تاريخيا، أدت الاختلافات حول إدراك التهديدات، وتخصيص الموارد، وتحديد الأولويات الوطنية إلى تقليل تبادل المعلومات الاستخباراتية المعمقة، أو التخطيط المتكامل للدفاع البحري.

وعلى سبيل المثال، تتطلب شبكة الإنذار المشتركة اتفاقات قانونية تنظم تبادل البيانات في الوقت الفعلي، والوعي الظرفي، وليس فقط بنية تحتية مشتركة، كما لا يقل أهمية عن ذلك إتاحة المتطلبات المالية، والتقنية لبناء دفاعات بحرية متعددة المستويات ضد الطائرات المسيرة.

كما تعتبر بعض الأنظمة ذات تكاليف باهظة كأنظمة الرادار المتقدمة، وبرامج الكشف القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتقنيات اعتراض الطائرات المسيّرة المنسقة بين الجو والبحر، وقد تكون تكاليفها غير قابلة للتوافر بصورة مستدامة بالنسبة للدول الصغيرة التي لا تتلقى دعما خارجيا.

علاوة على ذلك، فهناك ثغرة قانونية كبيرة، إذ أن القانون البحري الدولي لم يراع بعد تطور التهديدات الناتجة عن أسلحة مسيرة، فالأطر القانونية، مثل: اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، والمنظمة البحرية الدولية (IMO) لا تقدم سوى إرشادات محدودة حول كيفية تصنيف الدول لأنشطة الطائرات المسيرة، والاستجابة لها في المياه المشتركة، أو المتنازع عليها. غالبا ما يكون مبدأ الإسناد غير واضح، وهو المبدأ الذي يربط الطائرة المسيرة بالجهة المسؤولة، لا سيما في سيناريوهات الوكالة. وبدون فهم قانوني مشترك، فإن الإجراءات الاستباقية، أو الانتقامية ضد الأنظمة غير المأهولة قد تؤدي إلى تداعيات دبلوماسية أو تقوض شرعيتها.

سادساً: الخاتمة

في نهاية المطاف، تقف دول الخليج على مفترق طرق. إن التقنيات نفسها التي تزيد احتمالات النزاع البحري، يمكن أن تستخدم أيضا كأدوات للتنسيق، والردع، وتعزيز قدرة الصمود إقليميا، وذلك إذا ما وجهت عبر استراتيجية متماسكة، وتعاونية. لم تعد الطائرات المسيرة في البحر خطرا ناشئا أو محتملا، بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من البيئة الاستراتيجية لمنطقة الخليج. شهدت منطقة الخليج استخداما واسعا للطائرات المسيرة في الحرب البحرية الهجينة، بدءاً من طائرات الاستطلاع المسيرة، ومراقبة الموانئ التجارية، وصولاً إلى المركبات السطحية الصغيرة المحملة بالمتفجرات، والموجهة نحو المحطات البحرية. النقطة الأساسية المتعلقة بالطائرات المسيرة لجميع دول الخليج تكمن في كونها أصبحت أكثر توفرا، وأقل تكلفة مما كانت عليه في السابق، وأكثر قابلية للتوسع، وإنكار المسؤولية، ويمكنها إحداث تأثيرات بالغة على الدول، والجهات الفاعلة غير الحكومية.

لقد اتخذت دول الخليج خطوات هامة لتعزيز بنيتها التحتية البحرية الحيوية ضد الطائرات المسيرة، والتهديدات الأخرى، بما في ذلك التهديدات البحرية لطائرات الدوريات، والمزيد من الطائرات المسيرة، وزيادة التغطية الجوية للاستخبارات، والمراقبة، والاستطلاع. ومع ذلك، فإن استجابة هذه الدول، وسياساتها تجاه هذه التهديدات لا تزال في مرحلة التجزؤ، وردود الأفعال في جوهرها. والسبب هو أن هذه الهجمات في البحر وعلى البنية التحتية البحرية الحيوية تتيح فرصا. فهي تستغل الثغرات التشغيلية بين الوكالات المدنية، والعسكرية، وبين مشغلي الطاقة، والدفاع، والبنية التحتية الوطنية الحيوية، وبين السياسات الوطنية للطائرات، المسيرة البحرية، والنهج الإقليمي الشامل.

تعد قيمة الكشف، والإنذار المبكرين في تبادل البيانات الآنية حول عمليات الاعتراض، والاستجابة أكثر أهمية وحيوية من أي وقت مضى، لأنه يمنح الحكومات، والجهات الفاعلة الرئيسية الفرصة الأفضل لاستباق المفاجآت الاستراتيجية في منطقة بحرية مكتظة. لم يعد الدفاع عن البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية البحرية في الخليج من توغلات، وهجمات الطائرات المسيرة مجرد مسألة جاهزية، واستعداد تقنيين، بل مسألة سيادة وطنية، وردع موثوق، وسمعة إقليمية. يعتمد أمن الطاقة في الخليج على مدى نجاح مواجهة هذا التحدي من حيث السرعة ووحدة النهج والعزيمة.

المصادر:

  • [1] Al-Monitor. (2022). Iran’s IRGC reportedly deploys drones to monitor Gulf shipping lanes. [online] Available at: https://www.al-monitor.com.
  • [2] BBC News. (2021). Mercer Street: Deadly drone attack on tanker off Oman. [online] Available at: https://www.bbc.com.
  • [3] Center for Strategic and International Studies (CSIS). (2022). Iran’s Drone Proliferation Strategy in the Gulf. Washington, D.C.
  • [4] Chatham House. (2022). Maritime Insecurity in the Gulf: Strategic Patterns and Emerging Technologies. London.
  • [5] Dryad Global (2023) UKMTO – Incident Warning, [online] Available at: https://channel16.dryadglobal.com/ukmto-incident-warning [Accessed 2 Jul 2025].
  • [6] International Maritime Organization (IMO). (2022). Cyber Risk Management and Autonomous Vessel Guidelines. London.
  • [7] Jane’s Defence Weekly. (2024). Houthis Expand Maritime Drone Capabilities in Red Sea. IHS Markit.
  • [8] Lee, W. & Kaihatu, J. M. (2018). Location map of desalination plants in the Gulf with the Gulf bathymetry.
  • [9] NATO. (2023). Maritime Situational Awareness and Emerging Threats. Brussels.
  • [10] SIPRI. (2023). Drones and Asymmetric Naval Warfare in the Middle East. Stockholm International Peace Research Institute.
  • [11] Sky News (2024) ‘Largest Houthi attack to date in Red Sea repelled by HMS Diamond’, [online] Available at: https://news.sky.com/story/largest-houthi-at tack-to-date-in-red-sea-repelled-by-hms-diamond-grant-shapps-says-13045115 [Accessed 2 Jul 2025].
  • [12] UAE Ministry of Defense. (2022). Joint Readiness Exercise: UAV Swarm Simulation at Energy Facilities. Abu Dhabi.

عن المؤلف:

ناصر سيف الكواري: باحث زميل في مركز أبحاث السياسات.

حول مركز أبحاث السياسات الدولية.

يركز مركز أبحاث السياسات الدولية (CIRP) على الأبحاث والقضايا الاقتصادية، والسياسية، والأمنية ومسائل الطاقة في دول مجلس التعاون، ومن مركزه في الدوحة يختص المركز في تحاليل المخاطر السياسية، استشارات الحكم، والمؤسسات، والصراعات، ودبلوماسية المسار الثاني، استشارات الإنماء، والإغاثة، وإدارة الفعاليات في منطقة الخليج العربي، وما وراءها، ويهدف مركز أبحاث السياسات الدولية ليغدو مركزا أساسيا، ومنصة نقاشات، مع القيام بإعداد الإصدارات، والفعاليات، وإدارة المشاريع، والمنتجات الإعلامية، لتوفير الوعي الشمولي بشؤون المنطقة الجغرافية، وذلك عبر أسلوب ابتكاري، وشامل الطرح، والمداخل، حيث يتيح المركز منصة لتبادل وجهات النظر بين الأكاديميين، ورجال الأعمال، والسياسيين من المنطقة، ورؤوس الأموال الوطنية، ليتفاعلوا لإنتاج أفكار، ورؤى أكثر تميزا للقضايا الأكثر حساسية في المنطقة.

التصميم والقوالب النهائية: KARL

[email protected]

مركز أبحاث السياسات الدولية